الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
161
الأخبار الدخيلة
يصيح بصوت ضعيف فأخذوه وجاؤوا به إلى سابور ، فلمّا وضع بين يديه قال له سابور : من أنت أيّها الشيخ الفاني ؟ قال : أنا عمرو بن تميم وقد بلغت من العمر ما ترى ، وقد هرب النّاس منك لإسرافك في القتل وشدّة عقوبتك إيّاهم وآثرت الفناء على يديك ولعلّ اللّه ملك السماوات والأرض يجري على يديك فرجهم ويصرفك عمّا أنت لسبيله من قتلهم وأنا سائلك عن أمر إن أنت أذنت لي فيه ، فقال له سابور : قل ، قال : ما الّذي يحملك على قتل رعيّتك ورجال العرب ، فقال : أقتلهم لما ارتكبوا من أخذ بلادي وأهل مملكتي فقال له عمرو : فعلوا ذلك ولست عليهم بقيّم ، فلمّا بلغت بقّوا على ما كان عليه من الفساد هيبة ، قال سابور : إنّا ملوك الفرس نجد في مخزون علمنا وما سلف من أخبار أوائلنا أنّ العرب ستدال علينا ويكون لهم الغلبة على ملكنا ، فقال عمرو : هذا أمر تستحقّه أو تظنّه ؟ قال : بل استحقّه لا بدّ يكون ذلك ، قال له عمرو : فإن كنت تعلم ذلك فلم تسيىء إلى العرب واللّه لئن تبق على العرب جميعا وتحسن إليهم ليكافئوك عند إدالة الدّولة لهم على قومك بإحسانك وإن أنت طالت بك المدّه كافئوك عند مصير الملك إليهم - إلى أن قال - فنادى منادي سابور بأمان النّاس . مع أنّه لم يكن ملك سابور في زمن نزار بل في زمان ولد أياد بن نزار وولد أياد ليس لهم قبائل مشهورة فينسبون إلى أياد القبيل الأكبر . قال المسعودي في مروجه : كانت جمرة العرب ممّن غلب على العراق ولد أياد بن - نزار وكان يقال لها « طبق » لاطباقها على البلاد وملكها يومئذ الحرث بن الأغر الأياديّ ، فلمّا بلغ سابور من السنّ ستّ عشرة سنة أعدّ أساورته بالخروج إليهم والإيقاع بهم ، وكانت أياد تصيف بالجزيرة وتشتو بالعراق ، وكان في حبس سابور رجل منهم يقال له « لقيط » فكتب إلى أياد شعرا ينذرهم به ويعلمهم خبر من يقصدهم وهو : سلام في الصحيفة من لقيط * على من في الجزيرة من أياد بأنّ اللّيث يأتيكم دلاقا * فلا يحبسكم شوك القتاد أتاكم منهم سبعون ألفا * يجرّون الكتائب كالجراد